الشريف المرتضى

75

الديوان

إلى البحث عن سندها ، ولا يرون ضرورة إلى تقسيم الأحاديث إلى أقسامها المعروفة ، من الصحيح والحسن والموثق والضعيف والمرسل وغيرها ، بل يرون أنها كلها صحيحة ، وأنهم يرون عدم الحاجة إلى تعلم أصول الفقه ، ويسقطون من أدلّته ، دليل الإجماع ودليل العقل ، ويقتصرون على القرآن والخبر ، فلذلك عرفوا بالأخبارية أو الأخباريين . وخلاصة مذهبهم الفقهي : أن كل ما تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة ، عليه دلالة قطعية من قبله تعالى حتى أرش الخدش ، وأن كثيرا مما جاء به صلى اللّه عليه وآله وسلم من الأحكام ومما يتعلق بكتاب اللّه وسنة نبيّه ( ص ) من نسخ وتقييد وتخصيص وتأويل ، مخزون عند العترة الطاهرة ، وأن القرآن في الأكثر ورد على وجه التّعمية بالنسبة إلى أذهان الرعيّة ، وكذلك كثير من السّنن النبوية ، وأن لا سبيل لنا فيما لا نعلمه من الأحكام النظرية الشرعية أصلية كانت أو فرعية إلّا السّماع من الصادقين عليهم السلام ، وأنه لا يجوز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب اللّه ، ولا ظواهر السنن النبوية ، ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر عليهم السلام ، بل يجب التوقف والاحتياط ، وأن المجتهد في نفس أحكامه تعالى ، إن أخطأ كذب على اللّه ، وإن أصاب لم يؤجر ، وأنه لا يجوز القضاء أو الإفتاء إلا بقطع ويقين ، ومع فقده فيجب التوقف . وإن اليقين المفيد فيهما قسمان ، يقين متعلق بأن هذا حكم اللّه في الواقع ، ويقين متعلق بأن هذا ورد عن معصوم ، فإنهم - عليهم السلام - جوّزوا لنا العمل به قبل ظهور القائم - عليه السلام - . واليقين المفيد في البابين ؛ اليقين العادي ، وباب اليقين العادي واسع يشهد بذلك اللبيب اليقظ .